الجاحظ
359
البيان والتبيين
كلام لعائشة أم المؤمنين في قتل عثمان روى علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن داود بن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه أنه قال بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف إلى عائشة رضي الله تعالى عنها فقلنا يا أم المؤمنين أخبرينا عن مسيرك هذا أعهد عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم رأي رأيته قالت بل رأي رأيته حين قتل عثمان إنا نقمنا عليه ضربة بالسوط وموقع السحابة الممحاة وإمرة سعيد والوليد فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث حرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام بعد ان مصناه كما يماص الإناء فاستنقى فركبتم منه هذه ظالمين فغضبنا لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيفكم قلت فما أنت وسيفنا وسوط عثمان وأنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك ان تقري في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض قالت وهل أحد يقاتلني أو تقول غير هذا قلنا نعم قالت ومن يفعل ذلك أزنيم بني عامر ثم قالت هل أنت مبلغ عني يا عمران قال لا لست مبلغا عنك خيرا ولا شرا فقلت لكني مبلغ عنك فهاتي ما شئت قالت اللهم اقتل مذمما تعني محمد بن أبي بكر قصاصا بعثمان وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوى وأرد عمارا بحفرته في عثمان بين زياد والحكم بن عمرو حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن ان زيادا بعث الحكم بن عمرو على خراسان فأصاب مغنما فكتب إليه زياد ان أمير المؤمنين معاوية كتب إلي يأمرني ان اصطفي له كل صفراء وبيضاء فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما كان من ذهب وفضة فلا تقسمه واقسم ما سوى ذلك فكتب إليه الحكم اني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ووالله لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد فاتقى الله تعالى لجعل الله له منها مخرجا والسلام ثم أمر المنادي فنادى في الناس ان اغدوا على غنائمكم فغدوا فقسمها بينهم وقال خالد بن صفوان ما رأينا أرضا مثل الأبلة أقرب مسافة ولا